يحيى العامري الحرضي اليماني

564

غربال الزمان في وفيات الأعيان

قال : ومما أنشدنا عنه ولده ناصر الدين : أحنّ إلى لمع السراب بأرضكم * فكيف إلى جمع به مجمع السرب فوا أسفي دون السراب وإنني * أخاف بأن يقضى على ظمئي نحبي قال : وذكر محاسنه يحتاج إلى تصنيف مستقل ، رحمه اللّه ونفعنا به . وفيها الشيخ ياسين الحجام المغربي ، كان من ذوي الأحوال والمكاشفات ، يتستر بالحجامة عن ظهور الولاية والكرامة ، وكان الشيخ محيي الدين النووي يتردد إليه ويتبرك به ويتتلمذ له ويقبل إشارته . هذه ترجمة اليافعي قال : وأما قول الذهبي : « الحاج ياسين المغربي الحجام الأسود ، كان النووي يزوره ويتتلمذ له » فغير لائق بقدرهما . توفي ياسين وقد قارب الثمانين . وفيها ابن النفيس علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي الدمشقي ، شيخ الطب بمصر ، صاحب التصانيف والمشاركة في الفقه والحديث والأصول . سنة ثمان وثمانين وستمائة حاصر المنصور قلاوون طرابلس وأخذها بالسيف ، وغنم المسلمون منها ما لا يوصف ، وأخربها ، وكانت من أحسن المدائن ، ثم أنشأ منها مدينة شرقيها على ميل ، فجاءت رديئة الهواء والمزاج . وفيها توفي يوم عرفة الشيخ العماد أحمد بن العماد إبراهيم المقدسي الصالحي ، تفقه ثم تجرد وتفقر ، وصار له أتباع ومريدون طعن فيهم الذهبي . وفيها المعلم ابن الصاحب أحمد بن يوسف المقرئ ، اشتغل ودرس وتميز ثم تفقر وتجرد ، وغض منه الذهبي أيضا ثم قال : ونوادره مشهورة ، وروائده حلوة ، وله أولاد رؤساء . وفيها زينب بنت مكي الحراني ابن علي بن كامل ، الشيخة المعمرة العابدة أم أحمد ، سمعت من ابن طبرزد وغيره ، وازدحم على بابها الطلبة ، وعاشت أربعا وتسعين سنة .